ملا نعيما العرفي الطالقاني
214
منهج الرشاد في معرفة المعاد
وبالجملة ما لا يجتمع وجوده مع وجود الصورة الخلطيّة ، ثمّ تفرز نفس الأبوين من تلك الأخلاط بالقوّة المولّدة مادّة المنيّ وتجعلها مستعدّة لمرتبة أخرى ، بأن يكون العلّة المعدّة هناك ، إمّا الصورة الخلطيّة وحدها ، أو هي مع حركة ما أو فعل ما من نفس الأبوين ، وكأنّه نسب ذلك الإعداد إلى نفس الأبوين ، لأجل أنّ لها مدخلا في ذلك ، أي وتجعلها مستعدّة لقبول قوّة ونفس من شأنها أي من شأن الصورة التي تلك النفس والقوّة مبدأ قريب لها ، أي الصورة المنويّة ، إعداد تلك المادّة لصيرورتها بدن إنسان بالاستعدادات المتدرّجة ، فتصير تلك المادّة الخلطيّة بتلك القوّة والنفس الفائضة عليها منيّا ، فتكون تلك القوّة والنفس مبدءا قريبا لفيضان صورة منويّة عليها ، وتكون أيضا صورة حافظة لمزاج المنيّ كالصورة المعدنيّة . والحاصل أنّه يكون عند حصول الصورة الخلطيّة تلك الصورة وحدها ، أو هي مع حركة ما من نفس الأبوين ، علّة معدّة لشيئين ، وتكون المادّة الخلطيّة ، مستعدّة لاستحقاق أمرين : الأوّل فيضان نفس المولود حينئذ التي تكون هي مبدءا قريبا لفيضان الصورة المنويّة عليها ، وحافظة لمزاج المنيّ كما سبق ، من أنّ نفس المولود حينئذ حافظة لمزاج المنيّ ، وتقرّر أيضا أنّها مبدأ قريب لصورة بدنه ، وظاهر أنّ الصورة المنويّة أيضا من مراتب صور بدنه ، إلّا أنّهم لا يطلقون على النفس في تلك المرتبة اسم النفس ، بل اسم القوّة أو الصورة ، ويطلقون اسم النفس عليها فيما بعد تلك المراتب ، كما سبق ذكره فيما نقلنا عن المحقّق الطوسي في باب حفظ المزاج . وبالجملة أنّ الصورة الخلطيّة تكون علّة معدّة لفيضان نفس المولود وحدوثها حينئذ متعلّقة بتلك المادّة وشأنها ما ذكر فتحدث تلك النفس حينئذ وتنعدم تلك الصورة الخلطيّة حين حدوثها . الثاني الصورة المنويّة التي هي من الصور البدنيّة ومبدؤها القريب هو تلك النفس ، فتنعدم الصورة الخلطيّة بحدوثها أيضا ، حيث إنّ العلّة المعدّة ، إمّا ما يجب انعدامها عند حدوث معلولها كما هو التحقيق ، وإمّا ما لا يجب بقاؤها مع وجود معلولها بل يجوز عدمها . وعلى التقديرين فيجوز عدمها ، كما فيما نحن فيه بالنسبة إلى نفس المولود ، وكذا بالنسبة إلى الصورة المنويّة ، إلّا أنّ المادّة البدنيّة باقية بعينها ، وكذا النفس متعلّقة بها ، ومبدءا قريبا